سياحة

واحة سيوة.. وِجهة مُحبي الهدوء والسياحة العلاجية والسفاري

سيوة
سيوة

واحة طبيعية في أقصى الصحراء الغربية في دولة مصر”واحة سيوة“، لمع اسمها في السنوات الأخيرة كبقعة خضراء بكر، تحتفظ بنسائم الهواء النقي والصنعة الربانية من البحيرات المملحة والعاذبة والعيون الكبريتية في قلب الصحراء، لا يُشوبها التلوث أو يُطولها الطمس.

فهي محمية طبيعية يكمن جمالها بتركها على طبيعتها تحت حماية ورعاية القبائل الإميزيغية المتمصرة، الذين يشكلون شيوخ ومجالس قبائل وكبار عائلات يحافظون على الطبيعة الخضراء ويقيمون فنادقهم ومنتجعاتهم السياحية بنفس التراث السيوي المنبثق من روح وطبيعة المكان.

تلقائية المكان وطبيعته الربانية صنفه من أهم الزيارات التي ترشحها الشركات السياحية للباحثين عن العلاج الطبيعي والهدوء، حتى أنها أصبحت على قائمة المناطق المرشحة لرجال الأعمال والأثرياء الباحثين عن الطبيعة، لاسترخاء من ضغوط العمل وعالم الأرقام والماديات.

لذلك لا تتعجب عندما تزور واحة سيوة، وتجد باعة وأصحاب بازارات أجانب من دول مختلفة، قرروا الهجرة والإقامة في سيوة، لأنهم وجدوا احتياجاتهم النفسية في هذه الواحة حيث الهدوء والطبيعة والقدرة على التعايش وسط القبائل السيوية المُرحبة بالأجانب والسياح، وكسب الرزق المعتمد على السياحة الداخلية والخارجية.

الفندق السيوي في واحة سيوة

فنادق سيوة
فنادق سيوة

رحلات واحة سيوة تعد الأقل تكلفة في برامج الشركات السياحية داخل مصر مقارنة ً برحلات الأقصر وأسوان ومدن سيناء، فأقصي سعر تصل إليه هو 1500 جنيه أي ما يعادل “100$” لمدة أربعة أيام، ويبدأ موسم الرحلات إليها من شهر أكتوبر إلى بداية أبريل.

جميع الفنادق تحتفظ ببنائها على تراث البيت السيوي، لكي تعايشك روح المكان، حيث يتم فرش الأسرة من الكليم وتزيين الحوائط بلوحات معبرة عن الطبيعة.

 كما أصبح هناك فنادق تستوحي بنائها من الطبيعة الأبرز والخالصة في الواحة وهي الملح الخام الذي تنتجه بحيرات الملح، فهناك فندق تم بنائه من الملح الحجري من الأسقف والأرضيات والأسرة.

فندق في سيوة
فندق في سيوة

فندق الجبل الأبيض في واحة سيوة

فندق الجبل الأبيض
فندق الجبل الأبيض

 كما أنه هناك الفندق الأشهر “أدرير أميلال” أو الجبل الأبيض حيث أنه فندق لا  يعتمد على كهرباء، إنما على ضوء الشموع والفوانيس، ولا يسمح بالهواتف المحمولة أو أية تكتولوجية، فهو يقدم تجربة مميزة وفريدة تعيدك إلى الحياة الطبيعية قبل ظهور التكنولوجيا، حتى أنه في عام  عام 2006 أقام الأمير تشارلز ولي عهد المملكة المتحدة وزوجته كاميلا، في هذا الفندق، ودفعا 1420 جنيه إسترليني، لقضاء ليلة واحدة في فندق وسط الصحراء.

إقرأ أيضاً:

عشاء في الصحراء
عشاء في الصحراء

جزيرة الملح في واحة سيوة

جزيرة الملح في واحة سيوة
جزيرة الملح في واحة سيوة

جزيرة الملح أو بحيرات الملح من أهم مقاصدك التي لا يجب أن تفوتها في زيارتك إلى واحة سيوة، فهي بحيرات مائية مالحة يحيطها الصخور الملحية، والتي تعد هي أحد أهم الملامح البيئية داخل سيوة، فعند قصدك إليها ستستمع بصوت المياه الرقيق داخل البحيرات، وسيبهرك ألوان البحيرة الخضراء الصافية.

وهناك العديد من الزوار خاصة الأجانب يقومون بالاستحمام داخل البحيرات المالحة، وبقاء المادة المالحة على أجسامهم، واستخدامها كمقشر طبيعي للجسم، ثم التوجه لاستحمام بالمياه العاذبة.

بحيرة فطناس في واحة سيوة

بحيرة فطناس في واحة سيوة
بحيرة فطناس في واحة سيوة

أما بحيرة فطناس فهي قبلة رومانسية تهديها الواحة إلى زوراها، فالبحيرة تعطيك الهدوء والانسجام عند الجلوس أمامها، ومشاهدة النخيل والأشجار العائمة داخل البحيرة، ولمزيد من الاستجمام عليك التوجه إليها في وقت العصر، لمشاهدة مشهد غروب الشمس بداخلها، واحتساء شاي الزردة البدوي بعشب النعناع أو العشب الشهير”حشيشة الليمون” التي تعطيك طعم الليمون النقي داخل الشاي.

معبد الإسكندر وجبل الموتى

معبد الإسكندر
معبد الإسكندر

سيوة ليست محمية طبيعية فقط إنما أيضًا أثرية، فهي تضم معبد الاسكندر أو معبد التنبؤات، الذي يطلق عليه أيضاً “معبد وحي آمون”، فقد شهد تتويج الإسكندر الأكبر ابناً للإله آمون، ووفق الموقع الرسمي لوزارة الآثار المصرية فأنه يرجع تاريخ المعبد إلى عصر الأسرة الـ26، وتشير النقوش في منطقة قدس الأقداس إلى أن المعبد أنشئ على يد الملك “أحمس الثاني”، وكان مقصدًا هاماً في تاريخ العصر الفرعوني، لاستشارة آمون، عن طريق كهنة المعبد الذين عرفوا بمهارتهم في التنبؤات.

أما جبل الموتى يعد أهم ثان مقصد أثري داخل الواحة، فهو عبارة عن جبل تصعده، تستطيع من فوقه مشاهدة الواحة بالكامل، ومشاهدة النخيل والأشجار الخضراء التي تُغطي الواحة، وسيطلعك الحارس على المقابر المحفورة في الصخر، والتي أرجعتها المصادر التاريخية إلى الأسرة ال 26.

وتحتفظ تلك المقابر بألوانها ونقوشها الفرعونية، وأبرزها أربع مقابر، وهم “با تحوت”، “ميسو إيزيس”، “التمساح”، ومقبرة “سي آمون”.

سفاري الصحراء

سفاري
سفاري

وبجانب الطبيعة الآثرية والمائية للواحة، إلا أنها تتيح لك عيش المغامرات من خلال تنظيم رحلة سفاري بسيارات الدفع الرباعي التي تنزل بك من فوق جبال الصحراء الشاهقة في جو يجمع بين الحماسة والاندهاش، والتي تسمح لك الصحراء الغربية بالتزحلق على الرمال، وإقامة مخيم على أضواء الشموع، والاستمتاع بتناول العشاء والأكلات السيوية والدواجن التي يتم تسويتها تحت الرمال.

عيون كبريتية في واحة سيوة

عيون كبريتية
عيون كبريتية

 وعند دخولك إلى قلب صحراء سيوة ستتوقف سيارات الدفع الرباعي أمام عيون المياه الكبريتية الساخنة والباردة المنفجرة من قلب أرض الصحراء، في مشهد يشعرك أنك أمام لوحة مرسومة أمامك لبحيرة مياة تتوسط قلب الصحراء.

ولا يفوتك نزول المياه الباردة، ثم الاستمتاع بالعين الكبريتية الساخنة التي تعمل على راحة الظهر والعظام، وكأنك في جلسة”مساج” طبيعية للجسم.

رحلة العلاج

العيون الكبريتية هي جزء من راحة طبيعية للجسم، أما إذا كنت تريد علاج كامل للجسم، فعليك بالحضور في موسم الدفن بين شهرين أغسطس ومنتصف سبتمبر، والتي يتم دفن الجسد في رمالها الساخنة طلباً للاستشفاء من أمراض عديدة، أشهرها أمراض العظام والروماتيزم والروماتويد والأملاح.

ويكون البرنامج عبارة عن التعرف على المريض وتاريخه المرضي، حتى يتم التأكد من قدرته على تحمل سخونة الجو التي تكون بين 35 و45 درجة مئوية”.

سوق سيوة

رحلتك إلى سيوة تختم دائمًا بزيارة السوق الذي يضم منتجات متنوعة أهمها البلح السيوي التي تطرحه نخل الواحة حيث تضم أكثر من 700 ألف نخلة، كما يتضمن السوق انتيكات الملح التي تنتجها المصانع السيوية من الأطباق والأباجورات المصنوعة من ملح البحيرات.

ولا يمكنك أن يفوتك شراء كليم وأغطية الأسرة من أصواف الجمال، التي تحقق لك الدفئ في فصل الشتاء، وشراء الحقائب والاكسسورات المحبوكة من التراث السيوي، كما يشتهر السوق السيوي بالزيتون وزيت الزيتون الذي يدخل في معظم الأكلات، وأخيرًا منتجات الشعر والبشرة التي تنتجها المصانع السيوية من المواد الطبيعية.

معلومات إضافية

قبل زيارتك إلى واحة سيوة، يقدم لك موقع”ترحالك” عدد من المعلومات الإضافية عن المجتمع السيوي:

  1. أهل سيوة يتحدثون بجانب اللغة العربية، اللغة الإميزيغية وخاصة أمام الغرباء، لذا لا تتعجب من سماع اللغة.
  2. الإميزيغيون هم السكان الأصلييون لقارة إفريقيا.
  3. المرأة في سيوة لا تظهر أمام الغرباء، وتحرص على اخفاء وجهها وارتداء العبايات السوداء، حيث يعد المجتمع السيوي مجتمعًا محافظًا.
  4. الشيوخ والقبائل هم من يضعون القوانين داخل المحمية ويلتزم بها الجميع.
  5. سيوة تقع في شمال مصر، بالقرب من ساحل البحر المتوسط.
  6. الواحة تتبع محافظة مرسى مطروح.
  7. المياه معظمها داخل المحمية مالحة، لذا عليك شراء زجاجات مياة معدنية.
  8. أهم سمات أهل سيوة الكرم في المعاملات في الأسواق والضيافة، لذلك لن تشعر بالغربة.
  9. عيد الصلح أو الحصاد أهم عيد داخل الواحة يكون من 14-16 أكتوبر، يجتمع جميع سكان الواحة أعلى جبل الدكرور، ويرددون وينشدون الابتهالات الدينية.
  10. عيد الصلح موعده بالمصادفة في موعد حصاد التمور، واستغل أهالي الواحة سيوة المناسبتين لتدشين الموسم السياحي الشتوي.
  11. المناخ في موسم سياحة سيوة دافئ في النهار وبرودة خريفية متوسطة ليلاً.

تصوير: أحمد سيوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المقال محمي لحقوق الكاتب !!